الشيخ عبد الغني النابلسي
101
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
أو إن ذكرت نسيما هبّ من جهة * أو نفحة هي قصدي والمرادات كذلك البرق والأطلال أذكرها * في النظم ليست مرادي والحمامات لا والذي جلّ عمّا للعقول بدا * وللحواس به الأحياء أموات كلام أهل طريق اللّه سرّ هدى * لا دخل فيه لهم تبديه أبيات عن المواد له التجريد مخطئة * منك التآويل فيه والقياسات لم يدره ذو انتقاد في تعنته * لنفسه زعم علم واجتهادات فيعرب اللّفظ للمعنى فيفهمه * ولا يبين له إلا الضّلالات ومقصد القوم نور في القلوب سرى * من القلوب وما فيه التباسات رموز أسرار قوم تستعدّ له * أرواح قوم لهم في اللّه راحات روائح القوم شمتها بصائرهم * لهم إلى الحقّ همّات ورغبات لهم نظمنا المعاني يلمحون بها * غيب الغيوب وتخفيها العبارات وقال رضي اللّه عنه : بوجودي فغذني ياقوتي * وبناري لم يحترق ياقوتي كلّنا واحد إذا نحن كنا * خارج الملك فيه والملكوت « 1 » وكثير وبعضنا غير بعض * في ثياب اللّاهوت والناسوت « 2 » وأنا أنت إن تجرّدت عني * نحو غيب الغيوب في اللّاهوت وتنزلت في النعوت وفارق * ت وجودي إلى فضاء الثّبوت ثم جوّلت في ثبوتك ذوقي * وتنزلت فيك للتابوت « 3 » ولهذا أكون أنت ولا تش * عر بي أنت يا حبيس البيوت إنني مطلق وإنك قيد * لي ببحري كيونس والحوت وإذا ما أردت مثلك كم لي * شبح في ظهوره منحوت أنا ساع في هدم كلّ بناء * دون مرأى حقيقتي المبحوت وبجهل أراك تبني نفوسا * وجسوما بناية العنكبوت ليت داود روح مثلك لو يق * تل نفسا أضلّ من جالوت
--> ( 1 ) الملكوت : الملك العظيم ، أو العزّ والسلطان . ( 2 ) اللاهوت : الألوهية ، وأصله لاه ، بمعنى إله ، زيدت فيه الواو والتاء مبالغة ، واللاهوت : اللّه أو الخالق . ( 3 ) التابوت : الصندوق الذي توضع فيه جثة الميت .